Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

موقع الاعظمية الاولموقع الاعظمية الاولموقع الاعظمية الاولموقع الاعظمية الاول

أهلا بكم في موقع الأعظمية الأول...أول موقع إلكتروني دولي لمدينة الاعظمية على شبكة الإنترنت..............أهلا بكم في موقع الاعظمية الاول ..أول موقع إلكتروني دولي لمدينة الأعظمية على شبكة الإنترنت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حلقات من برنامج "الشريعة والحياة"

المرأة ومكانتها في المجتمع

 

مقدمة

نتناول اليوم قضية المرأة ومكانتها في المجتمع المسلم، فمنذ اندلاع الثورة الفرنسية عام 1789م والغرب تنتشر فيه دعوات لتحرير المرأة ومساواتها بالرجل، لأن المرأة الغربية في ذلك الوقت بل ظلت لبدايات هذا القرن سلعة تباع وتشترى، ولم يكن لها أي حقوق من تلك التي كفلها الإسلام للمرأة المسلمة منذ ما يزيد على 14 قرنا، لكن دعاة التغريب في العالم الإسلامي أخذوا يرددون شعارات الغرب، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث في دينهم والتعرف على حقوق المرأة المسلمة ودورها ومكانتها في المجتمع، فيعمل على إقرار هذه الحقوق بدلا من السعي لتقليد الآخرين والنقل عنه، ونحن اليوم لسنا بصدد الدفاع عن وضع المرأة المسلمة وحقوقها التي حفظها الإسلام لها، وإنما نسعى لتبيان ما ينبغي أن تكون عليه المرأة المسلمة، وما وصلت إليه من عطاء فاق كثيرا ما حققته المرأة الغربية التي تعاني حتى الآن من أنها ليست سوى سلعة يتاجر بها، وأن المناداة بخرقها لقواعد الفطرة أدت إلى خسارتها لأنوثتها وأسرتها وآدميتها، وأن المرأة المسلمة ليس لها أن تطالب ما تنادي به المرأة في الغرب، وإنما أن تنادي بحقوقها التي كفلها لها دينها، حقوقها الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية والثقافية. نرحب بفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

 

المقدم:
ما هي الصورة التي ينبغي أن تكون عليها صور المرأة المسلمة في المجتمع المسلم في ظل الحقوق التي كفلها لها الإسلام؟

القرضاوي:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فالمرأة المسلمة للأسف تحاط بسورين من التقاليد البعيدة عن الإسلام تقاليد موروثة من عصور التخلف ورواسب الانحطاط والبعد عن الإسلام، العصور المتأخرة التي ظلمت المرأة وأهينت شخصيتها، وبعض الناس يظن أن هذه التقاليد الموروثة هي الإسلام، وهذا ليس بصحيح ثم ابتليت المرأة بتقاليد أخرى وافدة من الغرب التي أشرت إليها في حديثك، إن المرأة المسلمة تريد أن تقلد المرأة الغربية ـ للأسف ـ وأن تكون نسخة منها، والمرأة الغربية نفسها تشكو ما وصلت إليه، أصبح هناك ما يسمونه الجنس الثالث، الذي لا هو بامرأة ولا هو برجل، لم تصبح المرأة فيه في فطرة المرأة ولم تصبح رجلا، ولن تصبح ولن تستطيع أن تكون رجلا. فإن أردنا صورة صحيحة للمرأة، فلننظر للمرأة في عهد النبوة وفي عهد الصحابة، هذه هي المرأة المثالية التي جاء بها الإسلام، لأن المرأة في هذا العهد الزاهر، كانت صورة لما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية من تحرير حقيقي للمرأة، ليس ما نادى به قاسم أمين وجماعة التغريب، إنما التحرير الحقيقي قام به الإسلام، ولذلك أخونا رحمه الله الأستاذ عبد الحليم أبو شقة، ألف كتابا قيما عاش له 20 سنة وهو مجموعة من النصوص، من القرآن والبخاري ومسلم، وبعض السنن الصحاح، هذا الكتاب سماه تحرير المرأة في عصر الرسالة، يعني المرأة لم تحرر في عصرنا أو في عصر قاسم أمين، إنما حررت منذ أكثر من 14 قرنا، فهو جاء بتحرير المرأة، وكل الجاهليات ظلمت المرأة، الجاهلية العربية، والجاهلية اليونانية والرومانية والهندية والفارسية، كل الجاهليات ظلمت المرأة واعتبرتها غير كاملة الأهلية، ليس لها أهلية كالرجل، وللأسف بعض المؤتمرات حتى في ظل المسيحيين وفي الدولة الرومانية، كانوا يبحثون المرأة هل لها روح كالرجل، هل هي مسئولة ومكلفة كالرجل، هل تثاب وتعاقب كالرجل؟ هذه أمور حسمها الإسلام وجاء القرآن في هذا قاطعا، وقرر أن المرأة مسئولة كالرجل تماما، وقرر ذلك القرآن (فاستجاب لهم ربهم، أني لا أضيع عمل عاملا منكم من ذكر أو أنثى، بعضكم من بعض) الرجل من المرأة والمرأة من الرجل، بعضكم من بعض، لا فضل لأحدكم على الآخر، هو يكملها وهي تكمله، كل واحد من الجنسين لا يستغني عن الآخر هو مكمل له، لذلك حين خلق آدم وأسكنه الجنة لم يتركه وحده، خلق له من جنسه زوجة، (الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ليسكن إليها) لذلك قال له (اسكن أنت وزوجك الجنة). وأول تكليف إلهي صدر لبني الإنسان كان تكليفا للرجل والمرأة لأنه تعالى قال (فكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) هذا تكليف للرجل والمرأة معا، وهناك قضية منتشرة بين الناس مذكورة في التوراة وللأسف يرددها بعض المسلمين الذين لم يتثقفوا بثقافة دينهم، يقولون أن المرأة هي سبب شقاء البشرية، لأنها هي التي أغوت آدم وأغرته للأكل من الشجرة، فاستجاب لها وأكل من الشجرة، وكانت النتيجة أن تطرد من الجنة ونزل إلى الأرض وتسببت في كل ما نعانيه الآن من ويلات ومن شقاء، والمرأة مظلومة، القرآن ليس فيه شيء من هذا إطلاقا، بالعكس المرأة كانت تابعة للرجل في هذه القضية، الله تعالى يقول (قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس أبى، قلنا يا آدم هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقيا، ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى، ولم نجد له عزما) الكلام عن آدم، هو الذي نسي وضعف، نسي الضعف الإلهي وضعفت عزيمته (ولم نجد له عزما) كان التحذير له أساسا (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) ثم النتيجة (وعصى آدم ربه فغوى، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) نسبت المعصية هنا لآدم، وإن كان في آيات أخرى قال تعالى (فأكلا منها) إنما الأساسي هو آدم، المرأة أكلت تبعا، المرأة مع زوجها أحبت أن تفتح نفسه، فأكلت معه. من هنا نقول أن ما في التوراة وما في الكتب الدينية القديمة، أن المرأة هي التي أغرته، كلام غير صحيح، فالذي أغراه هو إبليس "الشيطان" (هو الذي قاسمه إني لك من الناصحين) (أدلك على شجرة وملك لا يبلى) فالمرأة هنا تبعت الرجل.

هنا يتضح الظلم الذي وقع على المرأة، وأن هذا ليس عندنا في الإسلام، الصورة التي جاء بها الإسلام أن المرأة أصبحت مكرمة بنتا وأنثى وزوجة وأما وعضوا في المجتمع، كانت وهي بنت توأد، لأنها ستأكل معه، والقرآن حرم هذا تحريما بليغا (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) وشنع بأهل الجاهلية (وإذا بشر أحدكم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هو أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) ثم جعل لهذه الفتاة حينما تكبر شخصية، فتستطيع أن تختار زوجها، لها أن تقبل وأن ترفض، ليس للأب أن يجبرها أن تتزوج من لا تريد وهذا ثابت بالسنن الصحاح، قالوا يا رسول الله إن البكر تستحي، قال إذنها صماتها (أي السكوت علامة الرضا) إنما لو قالت لا، فلابد أن تحقق رغبتها، وعندما جاء أناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله إن اثنين تقدما لابنتنا واحد موسر وواحد معسر، وهي تهوى المعسر، أي قلبها معلق بالمعسر، فقال صلى الله عليه وسلم "لم يرى للمتحابين مثل النكاح"، كذلك عندما تتزوج جعل لها حقوقا زوجية، المرأة في بعض البلاد هي التي تدفع للرجل كما في الهند وبنجلاديش وغيرهم للأسف، هذا لا يجوز (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة، فإن طبن لكن عن شيء منه نفسا، فكلوه هنيئا مريئا) إن تزوجت فنفقتها على زوجها، وإن كانت غنية، وإن كانت صاحبة ملايين، الرجل هو الذي عليه أن ينفق عليها، والعشرة لابد أن تكون بالمعروف (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) كذلك لها حقوق عند الطلاق، المتعة (وللمطلقات متاع بالمعروف حق على المتقين) والقرآن فصل كثيرا في الانفصال، لأنه عند الرضا الناس تتساهل، عند الغضب كثيرا ما يتناكرون الحقوق، لذلك القرآن فصل في الطلاق أكثر مما فصل في أمر الزواج، والمرأة أما "الجنة تحت أقدام الأمهات" المرأة عضوا في المجتمع، يكفي في هذا هذه الآية العظيمة (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سياق الحقوق، أي لك حقا في إصلاح المجتمع وفي تغييره وسياسته، وهذا الأمر يعبر عنه بالنصيحة "الدين النصيحة" هذه وظيفة اجتماعية هائلة كلف بها الجنسان، المؤمنون والمؤمنات.

 

المقدم:
 

نرحب بالكاتبة الصحفية نوال السباعي من مدريد ومن السودان بالدكتورة سعاد الفاتح البدري عضو البرلمان السوداني ورئيس الاتحاد النسائي العالمي.

أخت نوال، لعلك سمعت ما تفضل به الشيخ عن صورة المرأة في الإسلام، ولعل هذه الصورة المشوهة في المجتمع الغربي، ما هي بإيجاز صورة المرأة المسلمة في وسائل الإعلام الغربية مقارنة بالصورة التي ذكرها فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي؟

نوال:
الواقع هنا بعبارتين فقط، صورة المرأة المسلمة في جميع أجهزة الإعلام الغربي، هي المسلمة اليوم الأفغانية في ظل طالبان، هذه هي الصورة التي يراها الإعلام الغربي، صورة المرأة الممنوعة من العلم الممنوعة من العمل، من الحرية، من التنفس، هنا الصورة قاتمة ومظلمة عن المرأة المسلمة، والجهود التي تبذل، القليلة جدا والضعيفة جدا لكي تعطي الصورة الحقيقية عن المرأة المسلمة تبدو محاربة وبكثافة في جميع أنحاء الدول الغربية.

 

المقدم:

دكتورة سعاد الفاتح من السودان، وأنت عضو في البرلمان السوداني، ولك جهود طويلة على مدار أكثر من 30 عاما في مجال العمل وعشت في أوروبا وبعض الدول الغربية، فما هي أسباب هذه الصورة التي أشارت إليها الأخت نوال؟

الدكتورة سعاد:

أعتقد أن الأسباب الرئيسية وراء هذه الصورة القاتمة تنقسم إلى شقين، الشق الأول هو جهل المسلمين بدينهم، هذا الدين العظيم الذي شمل جميع مناهج الحياة، لم يترك شاردة ولا واردة إلا ونظمها ورتبها، وفتح أبواب الاجتهاد للذين يملكون أدواته من العلماء، المجتمع المسلم ابتعد عن هذه النظرة المتقدمة لهذا الدين، وتأثروا على مدى تاريخهم القديم بعهود الانحطاط التي كانت تعيشه الدولة الإسلامية، واختلط الدين بالتقاليد، وأعطوا الفرصة للغرب ليأخذ هذه الفكرة، لأن الفكرة في ذهن العرب هي واقع معاش في العالم الإسلامي.

 

المقدم:

أنت تشاركين في العمل السياسي، والعمل السياسي صعب على الرجال فمن خلال تجربتك كامرأة لديها التزامات حياتية وأسرية وجامعية، وفي مجال العمل العام، فهل اقتحام المرأة المسلمة مجال العمل السياسي أمر مستساغ أو محتمل، وتستطيع المرأة فعلا أن تقوم بدور فعال فيه؟

الدكتورة سعاد:

نعم، العمل السياسي أيضا طرحه جاء مستوردا من المجتمع الغربي المختلق ونحن ورثنا ذلك أيضا من الغرب، لأن المرأة الغربية عاشت عهود اضطهاد طويلة، ولما بدأت تستيقظ، وجدت نفسها مضطهدة فبدأت تحارب وتصارع اضطهاد الرجل لها، ونحن نقلنا هذا برمته إلى هنا، وبدأنا نتحدث عن أن السياسة ليس للمرأة أن تخرج إليها، وأنها يجب أن تجلس في بيتها واختلطت التقاليد بالانبهار بالتقليد. أنا أعتقد أن السياسة حلقة في سلسلة أخرى لا أستطيع أن أقوم مجتمع إلى اقتصاد وسياسة وثقافة، الإسلام لا يعرف هذا، عملية تنمية المجتمع داخل فيها السياسة والعقيدة والمجتمع ولا يمكن أن نفصل هذا عن ذاك.

 

المقدم:
نرجو أن نسمع تعليق فضيلة الدكتور حول هذه المشاركات.

القرضاوي:
 

الحقيقة ما قالته الأخت الدكتورة سعاد كلام طيب، إن عملية تقسيم الحياة إلى سياسة واجتماع واقتصاد وثقافة هو تقسيم فني، إنما الحياة نهر واحد، نسيج واحد متشابك بعضه مع بعض، إذا اهتممت بالمجتمع فلابد أن تهتم باقتصاده وثقافته ودينه وأخلاقه وسياسته، لا تستطيع فصل جزء عن جزء، لذلك المسلمون في الزمن الأول لم يعرفوا هذه التقسيمات، نحن في عصرنا قسمناها، أنا قلت لك أن هذا داخل تحت هذا العنوان الكبير (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، السيدة عائشة خرجت في أمر نعتبره نحن الآن في صلب أمور السياسة، ومعها كبار الصحابة ممن رشحوا للخلافة ـ طلحة والزبير وغيرهم ـ صحيح هي ندمت بعد ذلك، لكن ندمت أن رأيها في السياسة كان خاطئا، لم تندم على مشاركتها. فالمرأة من حقها أن تشارك المؤمنين والمؤمنات. أريد أن أقول أن المرأة تستطيع أن تمارس السياسة كما يمارسها الرجل، والقرآن ذكر لنا نموذجا من النماذج الرفيعة في ممارسة المرأة للسياسة، ولم يكن هذا اعتباطا ولا عبثا وذلك هو الملكة بلقيس، التي كان لها موقف مع سليمان عليه السلام والقرآن ذكر لنا قصتها بتفصيل (قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدوه، قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد، والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين)، يعني الرجال فوضوا إليها الأمر، قالت (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون) أشارت إلى ما يصنعه الاستعمار حينما يدخل بلدا، فهي لا تقصد الملك إذا دخل قرية من وطنه يفسدها، كلا بل تقصد إذا دخل فاتحا، فهي تشير لما يصنع الاستعمار، يذل العباد ويفسد البلاد، وكانت سياسة هذه المرأة الحكيمة إلى خير الدنيا والآخرة، هذا يعني أن المرأة يمكن أن تمارس السياسة ويمكن أن تنجح وأن تقود قومها أفضل من كثير من الرجال، إذا أوتيت هذا، المهم أن الناس لا تستعجل لا تقفز على الأمور، لا يجوز في المجتمع المسلم أن يناقش هل يجوز أن تقود المرأة السيارة أم لا أن نعطيها قيادة شعبا، لابد أن ينضج المجتمع، وأي امرأة هي التي تقود؟ هل نأتي بامرأة مشغولة بالحبل والولادة ومشغولة في تربية الصغار وإرضاعهم، المرأة حينما تصبح من ناحية السن والتجربة والخبرة والتفرغ أولادها كبروا فيمكن أن تشارك.

وأود أن أعلق على الأخت نادية على ما يفهمه الغرب من قضية طالبان، لماذا يأخذوا هؤلاء طالبان، فلماذا لا يأخذوا المرأة في السودان، فهناك المرأة في السودان، المرأة في إيران، هناك البيان الذي صدر عن الحركة الإسلامية في مصر خاص بالمرأة، هناك الكتب وهناك ما يقوله الدعاة المعتدلون، حول المرأة، فلماذا يركزون على مجموعة معينة وهي ليست كل الناس في إيران؟ فهناك برهان الدين رباني، وحكمت يار، والمجموعة الأخرى لا تنظر للمرأة هذه النظرة، فالإنصاف يقتضي أن ننظر للأمر نظرة واقعية، الثورة الإسلامية في إيران، أشركت المرأة في الحياة السياسية وأخرجتها مما كانت مهتمة به قديما من قضايا الأزياء وغيرها، وأصبحنا نرى للمرأة مشاركة في الحياة العامة، ويكفينا هذان النموذجان، الأخت الدكتورة سعاد والأخت نوال.

 

المقدم:
أخت نوال، لنتحدث بصورة واقعية، الآن المرأة في الغرب منذ أكثر من 100 عام أو 200 عام، والمرأة تنادي بالحرية والمساواة وغيرها من الشعارات الأخرى، الآن بعد أكثر من 200 عام من المناداة للحرية والمساواة، ما هي الصورة الحقيقية الواقعية للمرأة في الغرب، هل المرأة هناك حصلت على حريتها أم لازالت مظلومة، وأرجو إن كان لديك وثائق أو أرقام أو إحصاءات أن تعرضيها إلينا بإيجاز حتى نكون واقعيين في طرحنا.

نوال:

هذا سؤال من أهم وأخطر ما قد يطرح في يوم المرأة العالمي 8 آذار، مشكلة الحضارة الغربية في مجال المرأة هو في الواقع يتلخص في كلمتين ضياع معادلة التوازن في وجودها كإنسانة وامرأة، ثانيا فقدان الأسرة هيكلها التقليدي المتعارف عليه.

هذا بالطبع ناتج بصورة رئيسية عن اهتزاز دور الأم في الأسرة وكذلك دور الأب، واهتزاز دور الأب كان أخطر، لأنه نتج عن اهتزاز دور الأم أصلا، هذه القضية بالإضافة لكونها كانت مشكلة خطيرة جدا في وجود الإنسان الحضاري كإنسان، لكنها كانت في ذات الوقت نتيجة الرئيسية التي تمخضت عن ستين أو سبعين أو كما تفضلت حضرتك عن 200عام من الحركة النسائية في الغرب، أنا أحب طرح الأمثلة أكثر من طرح النظريات، من طرح مثال بسيط ولكنه شهير ومعروف على المستوى العالمي، لأعطي مثال الأميرة ديانا البريطانية التي هو موتها المجتمعات الغربية بعمق غريب، نسأل لماذا؟ أنا أرى وبشكل شخصي وبوضوح من زاوية وجودي هنا في أوروبا، أن ديانا هذه في حياتها في سلوكها، مثلت قضية المرأة الغربية اليوم وبكل أبعاد المأساة التي تعيشها هذه المرأة، ولماذا؟ لأن المجتمع الغربي والرجل الغربي الآن في قمة الحضارة الغربية يريدون لهذه المرأة التي أفرزتها الحضارة الغربية أن تكون رجل ولكن أن تحتفظ بمظهر المرأة المبالغ في أنوثتها، يريدون أن تكون أم مربية متفانية على أن تكون في ذات الوقت عشيقة متفرغة للرجل، وهي شقية متعبة ممزقة ولكن يجب أن تبدو دائما مبتسمة متزينة متأنقة تكون ثائرة محطمة مضطربة، ولكن يجب أن تظهر وكأنها على غاية من الهدوء والحفاظ على أعصابها. هذا هو النموذج الغربي للمرأة اليوم بعد 100 عام من النضال في سبيل التحرر، وهذا النموذج وللأسف الشديد، امتد وانتشر ليشمل كل المجتمعات المدنية في معظم دول العالم هذا في الواقع يمثل أقصى درجات الظلم البالغ للمرأة وكإنسانة وكأم وكربة بيت، وهذا هو الذي جعل الشعوب الأوروبية تبكي وتذرف الدموع على موت الأميرة ديانا لأنها مثلت في الواقع بشكل مبسط ولكنه عميق وواضح قضية المرأة الغربية في عالمنا اليوم. نحن نشهد الآن في نهاية هذا القرن الميلادي و أكرر مع قمة ما وصلت إليه الحضارة الغربية المادية، نشهد انحطاط وتغيير رهيب وخطير في إنسانية الإنسان.

 

المقدم:
هل لديك إحصاءات دقيقة عما وصل إليه وضع المرأة الآن؟

نوال:

آخر دراسة عميقة لدي تتحدث عن وضع المرأة الأوروبية والغربية بشكل عام خلال 15 عام الأخيرة وسأذكر لكم مثالين، وقد صدرت هذه الدراسة عن معهد المرأة في مدريد وهو معهد عالمي معترف به تجري فيه جميع الدراسات حول وضع المرأة في العالم كله.

الأمثلة عن أسبانيا وعن الولايات المتحدة الأمريكية، أسبانيا باعتبارها من آخر الدول التي لحقت بركب الحضارة الغربية، وأمريكا باعتبارها قمة هذه الحضارة.

في بلد مثل أسبانيا يقال في عام 89م كان متوسط الولادات 1.36% لكل امرأة، أقل من ولد ونصف لكل امرأة أسبانية، عام 85م أصبحت هذه النسبة 1.2% وهي أخفض نسبة ولادات في العالم، عام 86م كانت نسبة النساء العازبات في أسبانيا 44% عام 96م بعد 10 أعوام، انخفضت هذه النسبة وارتفع عدد المتزوجات من النساء، عام 90م، دلت جميع الدراسات أن 93% من النساء الأسبانيات يستعملن حبوب منع الحمل ولمدة 15 عام متتالية في عمر كل منهن، عام 90م 18 ألف امرأة قدمن بلاغات عن اعتداءات جسدية بالضرب والأذى والجرح من قبل الرجال الذين يعيشون معهم، والرجل الذي يعيش مع المرأة هنا يمكن أن يكون الزوج أو ما يسمى الخطيب أو الصديق، الذي يتمتع بجميع حقوق الزوج، ولكن دون زواج ودون عقد، محامي الشعب الأسباني قال يوم المرأة العالمي، أن الشكاوى بلغت هذا العام 45 ألف شكوى عن الاعتداءات بالضرب المبرح والأذى الجسدي على النساء، وقالت الشرطة أن الرقم الحقيقي هو 10 أضعاف هذا الرقم، عام 95م مرت مليون امرأة في مدريد وحدها تحت أيدي جراحي التجميل، أي بمعدل امرأة من 5 نساء يدخلن مدريد العاصمة وضواحيها، منذ رأس السنة الميلادية نحن هنا في أسبانيا نشهد يوميا، بلاغ على الأقل عن قتل امرأة وبأبشع الطرق التي يمكن أن يتخيلها الإنسان على يد الرجل الذي تعيش معه، ورأيي القضية في غاية من المأساوية، كما يقال. بالنسبة للولايات المتحدة، 80% من النساء المتزوجات في أمريكا أصبحن مطلقات عام 82م، عام 84م، 8 ملايين امرأة تعيش وحدها مع أطفالها دون أي مساعدة خارجية، عام 86م، 27% من المواطنين يعيشون على حساب النساء، رجال وأطفال، عام 80 سجلت الدولة مليون 553 ألف حالة إجهاض رسمي، 30% منهن كانت النساء لم يتجاوزن 30 عاما من أعمارهن، وقالت الشرطة أن الرقم الحقيقي هو 3 أضعاف هذا الرقم، يعني بمعدل 5 ملايين حالة إجهاض عام 82م، 65 حالة اغتصاب لكل 10 آلاف امرأة، في عام 95م، 82 ألف جريمة اغتصاب، 80% منها بمحيط الأسرة وجيران هذه الأسرة، والرقم الحقيقي 35 ضعف هذا الرقم، جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة قالت، في أمريكا تغتصب امرأة كل 3 ثوان، والجهات الرسمية قالت هذا رقم مبالغ فيه، امرأة تغتصب كل 6 ثوان.

6 ملايين امرأة هذا العام عانين في الولايات المتحدة الأمريكية من سوء المعاملة الجسدية والنفسية من قبل الرجال 70% من الزوجات يعانين من الضرب المبرح، 4 آلاف امرأة يقتلن ضربا كل عام على أيدي الأزواج أو الرجال الذين يرافقونهن، 74% من العجائز ـ هذا المأساوي ـ من الفقراء هن من النساء 85% يعشن وحيدات دون أي مساعدة، من المعروف نظام التأمين الاجتماعي لا يوجد في الولايات المتحدة كما هو في أوروبا وبعض الدول العربيةوالإسلامية. آخر شيء، منذ 79م حتى 85م، أجريت عملية تعقيم جنسي لمعظم المهاجرات القادمات من أمريكا اللاتينية دون علمهن، كذلك لمعظم البقايا من النساء القادمات من قبائل الهنود الحمر الذين يشكلون السكان الأصليين للولايات المتحدة، في أوائل الثمانينات وحتى أوائل التسعينات كانت بالولايات المتحدة ما يقارب مليون امرأة يعملن بالبغاء، عام 95م سجل دخل مؤسسات العهارة وأجهزتها الإعلامية 2500 مليون دولار. وهذه الإحصاءات جاءت ضمن كتاب يصدر كل عام يسمى قاموس المرأة يصدر على يد نساء من كل بلد يكبتن حول وضع المرأة في كل بلد بشكل مفصل.

 

المقدم:
لنسمع تعليق الدكتورة سعاد؟

الدكتورة سعاد:
نحن نعلم أن المرأة تعيش حياة شقية وممزقة، لكن أنا متفائلة لأن الآن العالم الإسلامي والعالم أجمعه بدأت تجتاحه صحوة إسلامية جديدة، المرأة في هذه الصورة القاتمة في أوروبا، ونحن الآن بصدد تكوين اتحاد نسائي إسلامي عالمي تعرف كل ذلك، وعندما بدأنا نكون هذا الاتحاد وجدنا أن نجاحه الأكبر كان في أوروبا، لأن المرأة تحتاج للإسلام ولمن ينتشلها من هذه الورطة التي تعيشها، لذلك الإقبال على الإسلام في تلك المنطقة منقطع النظير، وفي سنة 76م قبل أكثر من 23 سنة ذهبت لأمريكا لعمل بعض المحاضرات الدعوية في بعض البلاد في الولايات المتحدة ووجدت إقبال منقطع النظير، فماذا يعني هذا؟ وإلى الآن هنا، هن يحتجن لدعوة، وهن يبحثن عن الإسلام وفي حاجة إليه، وواجب المسلمين الآن وواجب الاتحاد والاتحادات النسائية الإسلامية والقائمات على هذه الصحوة الإسلامية أن يقمن بنشر الدعوة في أوروبا لأن أوروبا الآن في أمس الحاجة لذلك وكذلك أمريكا، لهذا هذا ما نعمله الآن في الاتحاد وقد وجدنا كما قلت نجاحا وكونا أكثر من 20 مركزا في أوروبا لهذا الاتحاد، كذلك في إفريقيا وأمريكا الشمالية والسنغال وفي مكاتب مختلفة في أنقرة ومصر، ونحن نتلمس الآن طريقنا لأن ينشر هذا الاتحاد رسالة الإسلام، لذلك أريد أن أنتهز هذه الفرصة، أقول أن هذا الاتحاد الذي قام بعمل العمل الورقي كله من لوائح وقوانين ومشاريع يحتاج إلى دعم المسلمين.

 

المقدم:
نسمع تعليق الشيخ القرضاوي.

القرضاوي:
ما تمن به من اتحاد أو رابطة هو عمل جليل في الحقيقة، فإنه يجب أن يكون للنساء اتحاد أو رابطة أو جمعية أو أي كان اسمها، تتحدث باسم المرأة على مستوى العالم، ومادام قد النشء هذا الاتحاد فيجب على المسلمين وعلى المسلمات في أنحاء العالم أن يشدوا من أزر هذا الاتحاد ويدعموه، وخصوصا من الناحية المالية، وندعو الحقيقة حرم سمو الأمير هنا في قطر، وهي مهتمة بشأن المرأة في البلاد العربية والإسلامية، وبالمناسبة قطر الآن مسئولة عن القمة الإسلامية وينعقد فيها اليوم المؤتمر الوزاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي، نرجو إن شاء الله أن تتبنى هذا الأمر، ويصبح الاتحاد النسائي العالمي حقيقة واقعة ومسموعة الصوت في جميع أنحاء العالم.

 

المقدم:
لماذا فرق الإسلام بين الرجل والمرأة في الشهادة والميراث؟

القرضاوي:
 

تفرقة الإسلام بين الرجل والمرأة في الشهادة عللها القرآن، القرآن حينما طلب من الرجال أن يستوثقوا لأموالهم وحقوقهم، فهذا الدين جاء ليرعى حقوق الناس حتى لا يتناكر الناس الحقوق ولا يجحدوها، فأمر بكتابة الدين (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) ثم أمر بالإشهاد وقال لأصحاب هذه الديون (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) الاستشهاد برجلين أضمن لحقوقهم لأن المرأة قد لا تستطيع من الشهادة فقد يمنعها زوجها أو ظروفها (فاشهدوا شهيدين من رجالكم) لأنه أضمن لحقكم لأنها قد تكون أما أو يمنعها زوجها قد (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتين ممن ترضون من الشهداء) لماذا هل لأن المرأة أقل ذكاء من الرجل!كلا ولكن (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) وذلك لأن المرأة خصوصا في القضايا المالية لا تهتم بها، فعدم الاهتمام يؤدي إلى فحتى لا تضيع الحقوق يستشهد بامرأتين لتذكر إحداهما الأخرى، أما في بعض الأمور يتم الاستشهاد بالنساء فقد مثل في الأعراس، في الحمامات إن كانت للنساء، في بعض الأمور تقبل شهادة امرأة واحدة مثل الولادة، كأن تأتي امرأة تقول أنا ولدتها فتقبل شهادة القابلة والمولدة، كذلك تقبل شهادة المرأة في أمور الحيض والرضاع. فموضوع الشهادة هذا لا يدل على عدم أهلية المرأة.

أما موضوع الميراث وذلك لتفاوت الالتزامات المالية بين الرجل والمرأة، فالرجل عليه إذا تزوج أن يدفع صداقا ومهرا وهي ليس عليها ذلك، وإذا تزوج عليه أن ينفق على زوجته، فلو فرض أن واحدا ترك ابنا وبنتا وترك لهما 150 ألفا، والولد أخذ مئة والبنت أخذت خمسين فإذا تزوج الولد يدفع مالا، وإذا تزوجت المرأة تأخذ فينقص ماله ويزيد مالها، بالإضافة إلى أن مالها محفوظ فهي لا تنفق من مالها بل من مال زوجها كما أن في بعض الأحيان ترث المرأة كما يرث الرجل كما قال الله تعالى (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك) أي متساويان في بعض الأحيان.

 

مشاهد من السويد:

من الحديث عن حقوق المرأة السياسية والاقتصادية والثقافية خرجت بانطباع وكأن المرأة في بلادنا العربية تتمتع بحقوقها كاملة وهذا غير صحيح، فهناك كثير من الشخصيات النسائية البارزة محرومة الآن من القيام بواجباتها كأن تدرس. والسؤال هل يحق للمرأة في بلادنا العربية أن تشارك في كل القضايا، فعلى سبيل المثال هي حرمت حتى من قيادة السيارة، فحقوق المرأة في القرآن كاملة ولكن التطبيق العملي لها غير ذلك.

كذلك قبل عدة أيام تحدث الشيخ بأن العالم المسلم لا يمكن أن يجمع بين جميع العلوم السياسية والاقتصادية والثقافية، الآن في موضوع المرأة يجب أن يجمع العالم بين جميع هذه الجوانب عند النظر في حقوق المرأة. فكيف يجب أن يكون العالم المسلم متخصص لا يجمع بين العلوم وفي موضوع المرأة يجمع بين العلوم كلها؟

القرضاوي:

نعم يجب الفصل بين النظرية والتطبيق، فنحن نتحدث عن الحقوق النظرية للمرأة وليس جميع المسلمون يتفقون عليها، فجماعة طالبان وفي الكويت كذلك منعوا المرأة من التصويت والتصويت شهادة فلماذا تمنع المرأة من الشهادة فقد قال الله تعالى: (وأقيموا الشهادة لله) ولكننا نستعين على وجه نظرنا بالنصوص في موضوع "تحرير المرأة في عصر الرسالة" ونحن لا نستطيع أن نواجه عصرنا إذا ضيقنا الأبواب على المرأة، كما أننا لا نريد أن نفتح الأبواب على مصارعها فتقلد المرأة المرأة الغربية في كل شيء فعليها أن تعمل بالضوابط الشرعية.

القضيتان مختلفتان تماما إن التخصص مختلف عن كون الحياة متشابكة بعضها ببعض، فليس لأن الحياة متشابكة بعضها ببعض يجب أن يعرف العالم الإنسان كل شيء، فلابد من التخصص، فالطب مختلط بالتشريح مختلط بالكيمياء مختلط بالعلوم الإنسانية، فالحياة نسيج واحد فهاتان قضيتان مختلفتان.

 

مشاهدة من فرنسا:

تعليق على موضوع تعدد الزوجات (والضرب) كيف يمكن أن يكون الزوج المسلم مثاليا وهل هناك ضوابط على تعدد الزوجات، وهل تقبل؟
القرضاوي:

بعض المسلمين يعطون صورة سيئة كريهة للتعدد وذلك بعدم تحري شروط التعدد ومن شروطه القدرة من الناحية المادية ومن الناحية البدنية، والثقة من نفسه في القدرة على العدل (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) فمجرد الخوف من عدم العدل لا يجوز. والعدل في الأمور الظاهرة الأكل والشرب.. وليس في الأمور القلبية.

والآن في معظم البلدان المسلمة أصبح الزواج الأول هو مشكلة، فالشاب لا يجد شقة مثلا، فلم يعد الزواج الثاني هو المشكلة، فمن أساء استخدام هذه الرخصة هم الذين شوهوا صورة الإسلام.

والغرب يعددون ولكنه يعدد الخليلات ولا يعدد الحليلات، أعرف واحدا له صديق غربي يسأله يا فلان كم تزوجت قال تزوجت مرتين فرد الغربي وكيف صبرت على امرأتين، فقد عاشرت أكثر من ثلاثين امرأة في حياتي، فهم يعددون وبلا حساب، وتعدد قد يكون من ورائه أولاد ولكن لا مسئولية، لا أخلاقية، ولا قانونية، الإسلام قنن هذا الأمر وسمح له أن يتزوج بأخرى وجعل لها حقوقها وإن كان البعض يعتبر هذا الأمر جناية على المرأة، أي امرأة المرأة الأولى بالطبع تعتبر هذا جناية عليها، والمرأة الثانية تعتبر هذا الأمر نعمة لها فهي تنعم بنصف رجل خير أن تعيش محرومة طول الحياة، وهذا أمر جيد في البلاد التي تكثر فيها العنوسة، فالإسلام حل بهذا كثيرا من الإشكاليات ولكن الغربيين يعتبرون التعدد جريمة أما الزنا بمن شاءوا لا يساء صاحبه به أبدا.

 

مشاهد من لندن:

1. أصبحت كثير من النساء الآن متخصصات في الأمور المالية، أو هي جزء من اهتماماتهن خصوصا في الغرب، فكيف لا تقبل شهادتهن؟

2. هل تقبل شهادة امرأة واحدة في القضايا الجنائية وإذا لا لماذا؟
القرضاوي:

التشريعات تقوم على الحالات العامة وليس الحالات النادرة أو الاستثنائية.

أما في الأمور الجنائية فالشرع يشدد جدا وحتى على شهادة الرجال، ففي هذه الأمور شهادة امرأة واحدة أو حتى رجل واحد تؤدي إلى الشبهة، مجرد قرينة وليست بينة، وبعض الفقهاء يرى أن المرأة لا تتحمل قضايا الحدود.

 


مشاهد من الشارقة:

بالنسبة للعصمة، إذا اشترطتها الزوجة في عقد الزواج، وهل الزواج العرفي يحفظ لها شروطها؟
القرضاوي:
 

يجوز للمرأة أن تشترط العصمة لها في بعض المذاهب وفي الحديث: "أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" المؤمنون عند شروطهم، خاصة الشروط التي لها علاقة بالزواج.

الزواج العرفي لا يحفظ للمرأة حقوقها في بعض البلاد فمثلا فيبلد مثل مصر المحكمة لا تسمع الدعوى في مثل هذا الزواج، وإذا كان هناك أولاد لا يستطيع حتى تسجيل الأولاد فلكي يضمن الإنسان حقه فلابد أن يوثق والتوثيق في عصرنا هذا واجب لأن فيه المصلحة، وأمر به ولي الأمر وولي الأمر يطاع في المعروف.

 


مشاهد من ألمانيا:

زوجتي تطالبني دوما بإعطائها حقوقها وأنا أقوم بإعطائها حقوقها من وجهة نظري، ولكنها تقسو في معاملة ابني من زوجتي السابقة، مما يجعل الولد يشعر أنه مضطهد مما يغضبني ويجعلني أواجهها بكلام قاس.
القرضاوي:
أناشد هذه المرأة أن تحسن معاملة الولد وأن نرجو الثواب في ذلك.

 


تعليق من ألمانياعلى شهادة المرأة في المحاكم:

فقد شهدت السيدة عائشة على جميع المسلمين في نقلها للأحاديث فكيف بشهادة المرأة في المحاكم؟
القرضاوي:
السيدة عائشة روت الأحاديث وهناك فرق بين الرواية والشهادة.
 

 

مشاهد من بريطانيا:

1. كيف يمكن للمرأة المسلمة في هذا العصر أن تلعب دورها الذي جاء في القرآن والسنة؟

2. السؤال هو دية المرأة؟

القرضاوي:

1. جمهور العلماء يقول أن دية المرأة نصف دية الرجل، وخالف ذلك ابن علية والأصم من علماء السلف وأنا أرجح رأيهما، حيث ليس هناك دليل على أن دية المرأة نصف دية الرجل فقال صلى الله عليه وسلم: "في النفس مئة من الإبل، فدية مسلمة إلى أهليه"، ولم يفرق بين رجل وامرأة وأنا مع التسوية في هذا الأمر وإن خالف جمهور الفقهاء والأئمة الأربعة.

2. أما إجابة السؤال الأول فيجب التفريق بين المثال والواقع، وهناك مدارس تضيق ومدارس توسع ونحن مدرسة الوسطية.

 

 

 

عودة الى الصفحة السابقة ((حلقات من برنامج "الشريعة والحياة" ..))

عودة الى الصفحة السابقة "محطات دينية"