Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

موقع الاعظمية الاولموقع الاعظمية الاولموقع الاعظمية الاولموقع الاعظمية الاول

أهلا بكم في موقع الأعظمية الأول...أول موقع إلكتروني دولي لمدينة الاعظمية على شبكة الإنترنت..............أهلا بكم في موقع الاعظمية الاول ..أول موقع إلكتروني دولي لمدينة الأعظمية على شبكة الإنترنت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حلقات من برنامج "الشريعة والحياة"

العلماء ورثة الانبياء

 

مقدمة

موضوع اليوم عن العلماء، ورثة الأنبياء ومصابيح الأمة، حفظة الدين وحملة الشريعة، الذين حفلت كتب التراث بمواقفهم ووعيهم، وأدائهم للأمانة ونصحهم للحكام، وتوعيتهم للمسلمين. وفيما يؤكد تاريخ الإسلام على أن الأمة تستمد قوتها من قوة الدين والفقه والنصح والجهاد لدى علمائها، فإن واقع الأمة الآن يشير إلى أن ضعفها وتمزقها وتكالب الأعداء عليها، إنما يعود في رأي الكثير من المفكرين والمؤرخين ليس للحكام فقط، إنما لغياب العلماء وغياب تأثيرهم في حياة الناس، وتفرق كلمتهم وإيثار بعضهم ما عند الناس على ما عند الله، فلماذا غاب العلماء عن هموم الأمة وقضاياها المصيرية؟ ولماذا ضعف دورهم في نصح الحكام وتوجيه الناس؟ تساؤلات كثيرة حول هذا الموضوع الهام نطرحها على فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

 

 

 

المقدم:
في البداية نود أن تحدثنا بإيجاز عن مكانة العلم ومكانة العلماء في المجتمع الإسلامي.

القرضاوي:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، للعلم في الإسلام مكانة لا تضاهيها مكانة، فهو دليل الإيمان، وهو مفتاح العبادة ومصباح طريق المسلم، وهو إمام والعمل تابعه، ويكفي أن أول آيات نزلت من الوحي الإلهي على الرسول صلى الله عليه وسلم تأمر بالقراءة (اقرأ باسم ربك الذي خلق) والقراءة هي مفتاح العلم (الذي علم بالقلم) والقلم ناقل العلم، الذي ينقل العلم من شخص لآخر ومن جيل لآخر ومن أمة لأخرى، ويقوم مقامه الآن المطبعة، فهي قلم العصر، فالقرآن أول ما نزل، نزل بهذه القراءة، وهي ليست مجرد قراءة، إنها قراءة باسم الله، أي علم في حضانة الإيمان، والقرآن اهتم بالعلم في آيات كثيرة، يكفي أن نذكر منها، قال تعالى (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (يرفع الله الذي آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات). (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط)، والآيات كثيرة التي تحدثت عن العلم والفكر والتدبر والنظر والحجج والبرهان، كلها تصب في التنويه بالعلم وأدوات العلم ومجالات العلم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) (العلماء ورثة الأنبياء) إلى آخر الأحاديث الكثيرة التي نوهت بشأن العلم وبشأن العلماء، ومن هنا قام العلم في الإسلام واتسعت جنباته ونواحيه، سواء كان العلم الدين، أو العلم الدنيا، علماؤنا قالوا أن كل علم تحتاج إليه الأمة في دينها أو دنياها، فإن التبحر فيه والتفوق فيه، فرض كفاية للأمة. وليس من الضروري أن يتبوأ علماء الدين وعلماء الدنيا نفس المكانة، فهناك ما يسميه ابن عبد البر العلم الأعلى، علم النبوة والهداية الربانية، الذي يحفظ للأمة هويتها وعقائدها وصلتها بالله والسماء ويؤدبها بأدب القرآن، ويخلقها بأخلاق النبوة، هذا علم له شأنه، نحن لم يكن بيننا صراع، بين العلم والدين ولا بين علوم الدين وعلوم الدنيا، فالعلم عندنا دين، والدين عندنا علم، وكثير من علماء الدنيا (الطب، الفلك، الطبيعة..) كانوا علماء دين، حينما تنظر مثلاً للإمام ابن رشد، فله كتاب في الفقه من أعظم ما كتب في الفقه المقارن اسمه "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" وله في الفلسفة شرح أرسطو، فهو أعظم من شرح أرسطو وله كتبه ورسائله الفلسفية المعروفة، وله في الطب كتاب الكليات الذي ترجم للاتينية وظل مرجعاً للطب في أوروبا عدة قرون، الإمام الفخر الرازي هو صاحب التفسير المشهور "المحصول في علم الأصول" و"المحصل في أفكار المتقدمين والمتأخرين" إلى آخره، هذا كانوا يقولون عنه أن شهرته في الطب لا تقل عن شهرته في العلوم، ابن النفيس، مكتشف الدورة الدموية الصغرى، ترجم له الإمام تاج الدين السبكي، في كتابه طبقات الشافعية، باعتباره أحد فقهاء الشافعية. لم يكن عندنا هذا الصراع الذي حدث بين العلم والدين في أوروبا، فنشأ العلم في حضانة الدين، ونشأ الدين مشجعاً على العلم، وظهر علم الدين بثقافاته الواسعة، فعلم الدين عندنا، ليس علماً واحداً في الحقيقة، في الحقيقة له علوم القرآن وعلوم السنة، فعلوم السنة فاقت العشرين علماً، فمثلاً علم الحديث فيه علم غريب الحديث، علم فقه الحديث، علم الناسخ والمنسوخ في الحديث، علم رجال الحديث، وعلم رجال الحديث ضخم جداً، فنجد منه علم الصحابة، وعلم التابعين، علم الطبقات، علم الثقات، علم المجروحين (كل هؤلاء من رجال الحديث) علوم الفقه وأصول الفقه والتصوف، وعلم الكلام وغير ذلك.

 

 

 

المقدم:
لماذا لم نعد نرى العلماء يجمعون بين علوم الدين وعلوم الدنيا كالسابق؟

القرضاوي:
لأن عصرنا هذا عصر التخصص الدقيق، وأحياناً التخصص الدقيق يكون مشكلة، لأنه يجعل صاحبه متقوقعاً في تخصصه، إذا خرج عن تخصصه صار أمياً، لذلك بعض الجامعات الحديثة تحاول أن تخرج الشخص عن تخصصه، فمثلاً جامعة قطر تفرض على الطالب الذي يدرس الشريعة أو اللغة العربية أو التاريخ أن يأخذ مقررات في العلوم، وتفرض على طلاب العلوم دراسة بعض الدراسات الأدبية والإسلامية، حيث يخرج الإنسان عن تخصصه، وهذه مشكلة رسائل الدكتوراة، إذا خرج منه الدارس فلا يعلم شيئاً. وهذا في علوم الكون وفي الدراسات الأدبية والإنسانية والاجتماعية، تجد هذا مثلاً في متخصص الكيمياء لا يعرف شيئاً غيرها، وليت الأمر كذلك فالمتخصص في الكيمياء العضوية لا يعرف شيئاً في الكيمياء الفيزيائية أو الإشعاعية أو غيره. فهذه مشكلة، كذلك الطبيب الآن، لا يوجد طبيب فقط بل يجب أن يكون متخصص، وإن كان فما تخصصه وهكذا.  وهذه مشكلة حتى في العلوم الدينية، فأنا من جيل الناس يعتبروه من الموسعين لأننا درسنا التفسير والحديث والفلسفة والتصوف والتاريخ والأصول وغيره، الآن لم يعد هذا النوع موجوداً، بل يجب التخصص الواحد، فقد كان هناك تخصص التفسير والحديث، أما الآن فأصبح تخصص التفسير منفصلاً عن تخصص الحديث، فلو سألت المتخصص في التفسير في مسألة فقهية، قال لك إني لست رجل فقه. لذلك يجب محاولة تفادي القصور الثقافي الذي جلبه عليه التخصص بالإطلاع الشخصي، وإلا ستكون مشكلة في عصرنا. وفي هذا العصر، عصر التلفزيون قل إطلاع الناس، وقد كان طه حسين يسمي التلفزيون قاتل الثقافة، وهذا صحيح لأنه يجعل الناس لا يقرأون.

 

 

 

المقدم:
هل هناك مسئولية شرعية على علماء الدين تجاه الناس والأمة، تختلف عن المسئولية تجاه العلماء الآخرين؟

القرضاوي:
المسئولية على قدر النعمة، فالشخص القادر مسئوليته أكبر من الشخص العاجز، الشخص ذو السلطة مسئوليته أكبر ممن لا سلطة له، الذي أوتي مالاً مسئوليته أكبر من الفقير، من أوتي علماً مسئوليته أكبر من الشخص الأمي، وعالم الدين عليه مسئولية أكبر من غيره، فهو عليه عدة مسئوليات، منها أن يبيّن للناس حقائق الدين، ويعلمهم الدين من مصادره وينابيعه الصافية، ويعلمهم الدين كما أنزله الله ودعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم وكما فهمه أصحابه، الدين قبل أن تشوبه الشوائب، وتختلط به البدع ويحرفه المحرفون، لأن مشكلتنا أن الدين دخلت عليه أشياء لم تكن منه، كان الناس في القديم يحاولون أن يزيدوا في الدين الناس في عصرنا يحاولون أن ينقصوا من الدين، فيريدونه ديناً بلا دولة، عقيدة بلا شريعة، أخلاقاً بلا جهاد، زواجاً بلا طلاق، عبادةً بلا قانون، كلا الدين هو هذا كله، عقيدة وعبادة وأخلاق وشرائع وآداب ودولة تحكم بذلك كله، بلا أن يؤخذ الإسلام كله. بعض العلماء كان هناك تقصير في دورهم، ومن فضل الله تعالى أن الأمة لا تجتمع على ضلالة، فدائماً يوجد فيها من العلماء من يردوهم إلى الصراط المستقيم، ومن يعلمهم الحقائق كلها، ومن يهديهم إلى ما هدى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنا أقول مسئولية العالم هي البلاغ المبين كما سماه القرآن، أي مفصح، مؤدي لأمانته في القلوب والعقول، وكما جاء في قوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) وأنا أفسر هذه الآية، إنه ليس فقط يكلم الإنجليز بالإنجليزية أو الطليان بالطليانية، لا بل يكلم الخواص بلسان الخواص، والعوام بلسان العوام، وأهل المدن بلسان أهل المدن، وأهل القرى بلسان أهل القرى، الحضر لهم لسان والبدو لهم لسان، الناس في القرن الخامس عشر أو العشرين أو الحادي والعشرين القادم، غير لسان الناس من قرون مضت، لابد أن تخاطب كل قوم بلسانهم، على هذا العالم، أن يبلغ بلاغاً مبيناً، أن يعلم الناس الدين، أن يجمع الناس على الدين ولا يفرقهم، أن يبني ولا يهدم، ألا يكتم ما أنزل الله، لأن مسئولية العالم ألا يكتم الحق عن الناس، سواء كانوا أغنياء أم فقراء، أقوياء أم ضعفاء، حكاماً أم محكومين، يبلغ رسالة الله، كما قال الله تعالى (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه، ولا يخشون أحداً إلا الله، وكفى بالله حسيباً).
وقد وضحت في كتبي ما يجب أن يكون عليه الداعية من علم وثقافة، وقد أسميت هذا الكتاب (ثقافة الداعية) الداعية الموفق الناجح لابد أن يتسلح بعدة ثقافات، أشرت إليه في ستة أنواع من الثقافات (في الكتاب) الثقافة الدينية، الثقافة اللغوية والأدبية، الثقافة الإنسانية ومنها الثقافة التاريخية، والثقافة العلمية لابد أن يكون على قدر من العلوم الطبيعية، والثقافة الواقعية، ثقافة الواقع، يعرف واقع المسلمين وواقع أعداء المسلمين، يعرفها كما هي بلا تهوين ولا تهويل، وأنا أقول هنا يعرف قدراً من هذه العلوم. وأنا أحمد الله أننا درسنا في كلية أصول الدين علم النفس ثم في تخصص التدريس أعدنا دراسة علم النفس، فدرسنا علم النفس التعليمي، وعلم نفس النمو، وأنواع أخرى، وأصول التربية، ثم قرأنا نحن في العلوم الإنسانية الأخرى قراءات متفرقة، ولو يقرأ الإنسان كتاباً واحداً على الأقل في كل ناحية. كذلك في كتابي (الاجتهاد في الشريعة الإسلامية) قلت أنه من الضرورات ومن شروط الاجتهاد في عصرنا، كي يكون الاجتهاد صحيحاً أن يلم بقدر من الثقافة الإنسانية، وقدر من الثقافة العلمية. ولهذا نرى الأصغر حتى قبل عصرنا، قرر دراسة علوم الطبيعة والجغرافية والتاريخ والرياضيات وهم يسمونها العلوم الحديثة وهي في الحقيقة ليست حديثة، كانت تدرس في الأزهر قديماً، لكنها اختفت فترة من الزمن فسموها العلوم الحديثة، فلابد للعالم أن يكون ملماً بهذه العلوم حتى يستطيع إذا أفتى أن يفتي على بصيرة، وإذا دعا، دعا على بينة، وإذا قضى قضى بعد أن يعرف بالأمور من حوله، وإذا كان جاهلاً بالحياة وجاهلاً بتياراتها ومشاكلها فلن تكون فتاواه صحيحة.

 

 

 

المقدم:
ما رأيك في ضعف دور العلماء في هذا العصر؟

القرضاوي:
لاشك أن دور العلماء لم يعد كدورهم فيما مضى، ذلك له أسباب كثيرة، فيما مضى كان العلماء يملكون وحدهم دور التنوير للأمة، الآن أصبحت هناك جامعات شتى ومراكز ثقافية، لم يعد علماء الدين وحدهم هم قادة الحياة هذه حقيقة نعترف بها، كذلك في القديم كان العلماء لهم قدرتهم المادية الآن أصبح العلماء موظفين لدى السلطة السياسية، فلم يعد العالم مستقلاً، كان الحسن البصري، ينقضً ولاة بني أمية، فبعض الولاة سألوا ما سر قوة هذا الرجل؟ فقال أحدهم احتاج الناس إلى دينه واستغنى عن دنياهم، فالمشكلة تكون حينما يحتاج العالم إلى دنيا الحكام، والحكام يستغنون عن دينه. فنحن نريد أن نعيد هذه البقية بحيث يكون العالم غنياً فيم يملك عن دنيا الحكام، والناس محتاجون إلى علمه ودينه.

 

 

 

المقدم:
ما رأيك بالاتهام الموجه للعلماء، بأنهم أصبحوا علماء سلطة؟

القرضاوي:
أريد أن أوضح أنه ليس كل العلماء متهمين بأنهم علماء سلطة هذا ينطبق على عدد محدود من الناس الذين ارتموا في أحضان بعض الحكام، وساروا في ركابهم وأحرقوا البخور بين أيديهم، وبرروا لهم كل ما يفعلون وهذه فئة محدودة جداً الحقيقة، فمن الظلم أن نقول أن العلماء أصبحوا علماء سلطة، لازال الكثيرون والحمد لله متحررين من هذا. والسبب الضعف الذي أصاب هذه الفئة من الناس يرجع إلى: أولاً: ضعف الشخصية العلمية، فالعالم المتمكن الراسخ في علمه الذي كان يقال عنه زمان العالم العلامة ورحاب البحر الفهامة، هذا لا يمكن أن يسير في ركاب الحكام، إنما من يسير هو الإنسان الضحل القليل المعرفة فضعف الناحية العلمية سبب، السبب الثاني: ضعف الناحية الإيمانية والأخلاقية، فحينما يضعف إيمان الإنسان للأسف يجبن على أن يقول كلمة الحق، الإيمان يجعل الإنسان لا يبالي، ولا تأخذه في الله لومة لائم، لأن الناس تخاف على أمرين، الأرزاق والآجال، وهذه لا يستطيع أحد أن يأخذ منها شيء، لا من رزقك ذرة ولا من أجلك لحظة (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، لو قوي إيمان الإنسان لأقدم على قول الحق ولا يبالي، الناحية الأخلاقية، فللأسف بعض العلماء شخصيتهم ضعيفة فلا يجرؤ أن يقول كلمة الحق، هذا من ناحية، من ناحية أخرى هناك أيضاً ضعف التأييد الشعبي، فالعالم يقوى إذا كان الشعب معه، إنما إن كان الشعب منصرف عن العالم، فالعالم كيف يواجه الوضع.

 

 

 

المقدم:
أليس للعلماء دور في انصراف الناس عنهم، حيث بعضهم أحل الثوابت كالربا وغير ذلك.

القرضاوي:
هذا النوع الذي يجترئ على هدم الثوابت، ليس من العلماء ومن يقول عنه الناس عالم، يمكن أن يكون كبير في منصبه، وليس كبير في علمه، العالم الكبير لا يمكن أن يهدم الثوابت فهي التي تجمع الأمة، فما الذي يجعل الأمة أمة؟ أن هناك أشياء لا يجترئ أحد على أن يمسها، القطعيات المعلومة من الدين بالضرورة، الأشياء الثابتة، أنا أقول ضعف هذه الشخصية من الناحية الأخلاقية والإيمانية والعلمية، وانصراف الناس عن العلماء وانشغالهم بأنفسهم وتجبر الحكام أحياناً، فأحياناً حكام طغاة لا يبالون بأي عالم ولا بأي إنسان فبعض الناس تؤثر السلامة، بعض العلماء لم تبالي في سبيل الله، يقدم رقبته لله ويقول كلمة الحق، وهذه رخصة، لأن الإنسان إذا خاف على نفسه أو على أهله، فأحياناً تجد العالم يقبل على نفسه الأذى ولكن لا يستطيع تقبله على أهله، على زوجته أن تؤخذ إلى المعتقل أو أولاده الصغار يجوعون، أو نحو ذلك، كل ذلك يمكن أن يعطيه رخصة في السكوت، إنما إذا أعطي له رخصة في السكوت، فلا يمكن أن تعطى له في أن يتكلم بالباطل، إذا أجزنا له أن يسكت عن الحق، فلا نجيز له أن يتكلم بالباطل، لذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودّع منهم).

 

 

 

المقدم:
الآن نجد أن السينما والتلفزيون والمسرح يتهكمون على العلماء بشكل واضح، في الوقت الذي لا يستطيعون ولا يجرؤن معه طرح أمور أخرى، ألا يدخل هذا أيضاً في مسئولية العلماء وتسببهم في هذا؟

القرضاوي:
لا، هذه أشياء لا يتحمل العلماء مسئوليتها، هذه خطة لإعلان الحرب على الدين وعلى ممثلي الدين، وضعها الشيوعيون والصليبيون، اكتشفوا بعد ثورة يوليو في مصر، أن الذي كان يصرف على كاريكاتير معروف - في مجلة روز اليوسف اسمه الشيخ، صورة كاريكاتيرية لعالم بعمامة، وتأتي له بأشياء مضحكة-، وجد أن الكاريكاتيري هذا يأخذ من شركة قناة السويس الأجنبية راتب معلوم، فكذلك الشيوعيون الذين عندهم أفيون للشعوب، فلكي يسخروا منه، يسخروا منه في أشخاصه، فهذه حرب مدبرة ضد الدين وضد اللغة، فتجد في المسلسلات والأفلام المأذون الشرعي شخصية "مسخرة" كما نقول، وهذا ليس واقعاً، فكان عندنا مأذون في بلدنا عالم محترم، كذلك مدرس اللغة العربية، لكن هذه سخرية من ثوابت الأمة وأساس العمة، والعلماء لا يستطيعون إيقاف هذا، فهذا أكبر من القوى الشعبية ونقابات الصحافة، لكن أن تحمل العلماء هذا، فكلا، فكيف تحمل العلماء وهم المعتدى عليهم؟ ولكي تنصف العلماء، لازال العلماء في عصرنا لهم دور، فمن حرك الثورة في فلسطين؟ العلماء، لذلك بداية الثورات كانت تسمى ثورة المساجد، لأن علماء الدين هم من حركوها، الثورة في كشمير حرض عليها علماء الدين، الفلبين كذلك أول من حرك الثورة فيها علماء الأزهر، ثورة أفغانستان حركها فصائل منها برهان الدين رباني أحد علماء الدين، يونس خالص، محمد نبي، صبغة الله مجددي، كان زميلي في الأزهر. فلماذا ننكر دور العلماء، فلازال لهم دورهم، نحن نلوم السياسة، فهي أبعدت الأقوياء من العلماء وقربت الضعفاء، عزلت المخلصين وقربت المنافقين، فهذه مسئولية الساسة للأسف، كنا نقول الأحزاب السبب، جاء العسكر وزادوا الأمر سوءاً وفساداً، العلماء طبعاً يتحملون مسئولية، وأنا لا أنكر أن كثير منهم يتحمل المسئولية، وهم الذين جنوا على أنفسهم، ولكن هناك علماء أحرار، لا يستطيعون فعل شيء. لكي ننصف العلماء نقوي الجامعات الدينية، حتى تخرج العالم القوي نمكّن العلماء من أن يكون لهم دورهم، ولا يحتاجون غيرهم باستمرار، نطالب بمزيد من الحرية فهي تقوي الحاكم، إنما الاضطهاد والكبت تضعف وتقيد العالم، من ناحية أخرى لابد من وجود الاتحادات وروابط إقليمية وعالمية، فهناك نقابات للمهندسين والصحفيين، فلماذا لا يكون هناك نقابات واتحادات للعلماء؟ أنا أطالب بأن يكون هناك اتحاد لعلماء الإسلام على مستوى بلاد العالم، ولكن أين يقوم هذا؟ الآن تجد قضايا كبيرة تحتاج كلمة العلماء، قضية أفغانستان وما يجري فيها من قتال، قضية الجزائر وما يسفك فيها من دماء، وما يستباح بها من حرمات وللأسف باسم الإسلام وتحمل على الإسلام، قضية القدس الشريف، القضية المركزية الأولى، ونحن منذ سنوات حاولنا مع الأخوة في حماس، أخونا خالد مشعل، والشيخ الزنداني وبعض الأخوة أن نوجد مكان ليجتمع فيه العلماء لإنقاذ الأقصى، يا مسلمون أنقذوا الأقصى لم نجد بلداً يتبنى هذا، ما عدا السودان (السودان خليه بما هو فيه).

 

 

 

المقدم:
في الحلقة الماضية تحدثت عن ضوابط الخروج والنصح بالنسبة للحكومة، وذكرت أن هناك 3 شروط أساسية لهذا الأمر، ولكن منهم من طرح في حلقة الجزائر أنك أيدت خروج الجبهة الإسلامية للإنقاذ، بما اعتبره البعض تضارب في طرحك، وقد وصلني الكثير من الفاكسات؟

القرضاوي:
أنا لا أرى أن هناك تضارباً، ففي حلقة الجزائر كان هناك أمران، الأمر الأول نوع من التحليل السياسي لما يجري في الجزائر، من المسئول عنه، هل الجماعات الإسلامية أم السلطة أم فئات من الخارج تحرك هذه القوى من الخارج ولا تريد للجزائر أن تستقر، هذا التحليل السياسي قد اختلف فيه مع بعض الأخوة في الجزائر، قد أخالفهم وقد يخالفونني، إنما الشيء الذي لا يخالفني فيه أحد، ولا أخالف فيه أحد ولا ينبغي أن يختلف فيه اثنان ثلاثة أشياء أذكر منها، ضرورة وقف النزيف الدموي الذي يسيل من الجزائر، فهذا البلد أنا أحبه وأفديه بنفسي، ويقشعر بدني كلما أريقت قطرة دم فيها، فلابد أن نعمل على وقف هذا الدم، السلطة لم تستطع وقفه للآن، الأمر الثاني هو السماح للقوى العربية والإسلامية أن تتدخل وتساعد الحكومة بدل أن يأتي الاتحاد الأوروبي أو كذا، لماذا لا تأتي قوى إسلامية وتبحث هذا الأمر، الأمر الثالث الحوار، فتح باب الحوار مع القوى السياسية الوطنية والفكرية، ليس من يقتلون النساء والأطفال، لأن الإنسان يحاور العقلاء، وهؤلاء القتلة ليسوا عقلاء ليحاوروا. فهل هذه الأشياء التي طلبتها فهم منها غير ذلك؟. وأنا مبدئي الأساسي أني لا أجيز العنف، وأنا كتبت في كتابي "الحل الإسلامي فريضة وضرورة" من 25 عاماً أنه لا يجوز الانقلابات العسكرية إلا إذا كان معك الجيش واستطعت عمل ثورة بيضاء، كما حدث في السودان، فلا مانع منه، إنما الذي أمنعه أن تقوم به جماعة من الناس، وهذا اجتهاد شرعي وأنا أطبقه عملياً، فالشرع يقول لا يجوز أن تزيل المنكر إذا ترتب عليه منكر أكبر منه، فأنا أطبق هذا على الواقع، لذلك أنا أقول لتفعل هذا لابد أن يكون معك القوات المسلحة، أو المجالس النيابية أو الشعب، كما حدث في إيران كما قلنا في الحلقة الماضية.

 

 

 

مشاهد من السعودية:
علماء الدين عندما نسألهم يجيبون بإجابة غير قاطعة تحتمل الإيجاب أو الرفض، لخوفهم من علماء آخرين، علماء اليوم يأخذون راتبهم من الحكومة بدل الشعب، وبذلك يكون ولاءهم للحكومة، فلماذا لا نجعل راتبهم يأتي من الأوقاف أو ما شابه؟.

القرضاوي:
كذلك هنا التعميم ليس سليماً، فيمكن الأخ له تجربة خاصة مع أحد العلماء حاول مسك العصا من المنتصف، هذا ممكن حدوثه، إنما ليس كل العلماء هكذا، ونحن نريد العالم ذو البلاغ المبين، الذي يفصح ويكشف عن الحق، وهذا موجود (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينونه للناس ولا تكتمونه) فالبيان وعدم الكتمان هو المطلوب من العالم. مسألة أن العلماء تعيش على الأوقاف أو كذا، ليست سهلة، فالدولة لم تعد كالدولة قديماً، الآن أصبح لها سلطان على الناس، فهي التي تعّين المدرسين والشرطة والقضاة، وكان زمان الجيش متطوع الآن ليس كذلك. فليس من السهل أن تجعل العلماء يعيشون على الأوقاف خصوصاً إذا رأيت العلماء آلاف يخطبون في المساجد ووعاظ ومعلمون مدارس، فكيف يكون هذا؟

 

 

 

مشاهد (جدة) السعودية:
معظم حكام الدول ضد علماء المسلمين، قد حان الوقت لعودة العلماء إلى الساحة لتعود مكانة الأمة الإسلامية بين الأمم، أقترح جمع مجموعة من العلماء للقضايا الكبرى.

القرضاوي:
لقد حاولنا جمع العلماء في قضايا كبيرة مثل قضية القدس ولم نستطع، وأنا أريد أن أقول أنه لا يجب أن نعمم، فليس كل رؤساء الدول ضد العلماء، فأنا مثلاً أتحدث عن نفسي، فأنا لي في قطر ثلاث برامج، برنامج هدي الإسلام في قناة قطر منذ نشأة تلفزيون قطر لليوم ولم يوجهني أحد يوماً أو ينبهني أنني خرجت عن الخط الأحمر ولم يسألني أحد قط، وهذا البرنامج في قناة الجزيرة، وبرنامج نور وهداية في الإذاعة ظل طويلاً (عشرات السنين) ثم اعتذرت عنه، وخطبة الجمعة تذاع بالتلفزيون والإذاعة القطرية، ما وجهني أحد، تجربتي حقيقة. فالتعميم ليس سليماً، فهناك علماء يستطيعون أن يقولوا كلمة الحق في المجلات أو الصحف أو الجلسات الخاصة أو على منبر خاص، أو غير ذلك. لكن نحن في حاجة لجمع القوى المبعثرة في العالم، ليكون لها تأثيرها وصداها الكبير، في اتحاد علماء الإسلام.

 

 

 

المقدم:
فاكس من مشاهد من السعودية يرى أن تخصص العلماء ربما يكون أفضل للإبداع والتبحر، واجتماع مجموعة من العلماء من عدة تخصصات لإصدار فتوى ربما يكون أفضل.

القرضاوي:
هذا ما نفعله الآن، في المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت، يجتمع العلماء والأطباء، فإذا أردنا إصدار فتوى طبية لابد للأطباء شرحها شرحاً كاشفاً، لحقائقها وعناصرها، ويناقشهم العلماء في هذا، كذلك في مسألة من مسائل الاقتصاد نأتي بخبير اقتصادي، كذلك في أمور الفلك. فلابد أن يتعاون المتخصصون للوصول للحكم الشرعي الصحيح، لأنه من المستحيل أن يجمع شخصاً بكل هذه العلوم في عصر الثورة المعلوماتية.

 

 

 

المقدم:
مشاهد من الجزائر يقول كثير من العلماء يدعون للحكام بالبقاء رغم ظلمهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصى الله في الأرض).

القرضاوي:
هذا ليس حديثاً، بل حديث الحسن البصري، هو طبعاً الدعاء للظالم ليس ممدوحاً، ولكن تجد العلماء يدعون للحاكم بأن يسدد الله خطاه ويرزقه البطانة الصالحة ووفقه وأغر به الدين، وهذه معاني لا بأس بها، لكن أن يدعوا له أن يطيل الله عمره ويمد سلطانه .. الخ فهذا لا يجوز.

 

 

 

مشاهد من فرنسا:
ألا يجب على العلماء إيجاد وجهة جديدة لإبداع طريقة جديدة تجاه الأمور وتجاه ديننا. فنجد العلماء يتكاسلون أمام قضية وراء نصوص دون أن يحللوها تحليلاً دقيقاً للقضية الواقعية، فمن هو العالم، وكيف يمكن للمرء أن يكون عالماً، وأرجو توجيه كلمة من فضيلة الشيخ القرضاوي لمفتي مرسيليا بفرنسا الذي يسمى صهيب بن شيخ الذي يدعو لأفكار مشوهة، مثل زواج المسلمة من غير المسلم إنها قضية يجب إعادة النظر فيها.

القرضاوي:
العالم هو الذي يعرف علم الدين من ينابيعه الصافية، وهو ليس علماً واحداً هو عدة علوم، على كل حال هناك عدة تخصصات، عالم في الفقه والشريعة، وعالم في الدعوة وعالم في التفسير والحديث، المهم أن يتمكن من هذه الأشياء، نجد بعض الناس يعرفون فقط الأمور السطحية ويظنون أنهم علماء، لا يكون عالماً حتى يهضم هذا العلم ويعرفه على أصوله ويعرف مصادره من موارده ويستطيع موازنة الأمور ويحللها ويصل منها لنتيجة. وأمر أن العالم يقل ماذا يجب ولا يقل كيف يجب، هذه الكيفية يجب أن يشترك فيها الجميع، عالم الاقتصاد والدين والسياسة وغيره، لأن الكيفيات لا يشترك فيها عالم الدين وحده ولكن الجميع. ما ذكره الأخ في النهاية لا يجوز للمسلمة أن تتزوج غير مسلم بحال من الأحوال، وهذا أمر اجتمعت عليه الأمة إجماعاً نظريا اتصل بالعمل، الأمة استمر عملها منذ 14 قرناً أو يزيد على الإجماع على تحريم هذا الأمر، فلا يجوز لمفتي مرسيليا، ولا مفتي غيره أن يبيح هذا، هذا أمر قوض من قال به فهو أمر غير معترف به.

 

 

 

المقدم:
فاكس من مشاهد من السعودية يقول فيه هل ظهوركم على قناة الجزيرة الفضائية أو غيرها تأييداً منكم لوجود مثل هذه القنوات في بيوت المسلمين؟

القرضاوي:
والله أنا رأيي في القنوات الفضائية، كرأيي في التلفزيون والإذاعة والصحافة، فهذه وسائل وأدوات، والوسائل ليس لها حكم في نفسها، بل لها حكم في مقاصدها، مثل البندقية والمدفع، فلا نقول أنها حلال أو حرام، فهي في يد المجاهد أداة من أدوات الجهاد وفي يد قاطع الطريق أداة من أدوات الإجرام، كذلك التلفزيون ممكن أن يكون فيه خير، ففيه برامج دينية وأخبار وبرامج تثقيفية وأشياء نافعة، وهناك أشياء غير نافعة، المسلم هو فقيه نفسه ومفتي نفسه، يبتعد عن الشر يمنع عنه نفسه وينتفع بالخير، فهذه القناة الفضائية فيها خير وشر، خذ وانتفع بخيرها وابتعد عن شرها. ولا يوجد شيء في الدنيا لا يوجد فيه شر، نحاول تجنب الشر ونستفيد من الخير ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وإلا عشنا في عزلة، ولا يجب أن نعيش في عزلة.

 

 

 

مشاهد من قطر:
من الواضح عداء بريطانيا للعالم الإسلامي من 200 سنة للآن وأمريكا تساندها في هذا، فما إمكانية استصدار فتوى لتحريم البضائع من هاتين الدولتين؟

القرضاوي:
والله أنا لا أملك إلا نفسي وأخي، أفتي بتحريم التبايع والتعامل مع هذه الدول المتجبرة الظالمة المجترئة على حقوق المسلمين وحرماتهم، إسرائيل وكل من يعاون إسرائيل، أمريكا وبريطانيا وآخرين، يجب مقاطعتهم، وهذه واجبة على المسلمين بأكملهم حكومات وأفراد، ونحن لا نستطيع أن نلزم الحكومات فنلزم أنفسنا، الامتناع عن التعامل مع هؤلاء لا نشتري منهم ولا نبيع لهم، فإن فعلنا فعلى الأقل نظهر الغضب ويشعر هؤلاء أن هناك أمة حية تعرف صديقها وعدوها، تعرف من معها ومن ضدها، فأنا أدعو الشعوب الإسلامية لهذا. أنا أقول للأخ يبعث للمجمع الفقهي الإسلامي المنبعث عن المؤتمر الإسلامي بجدة، يبعث الأمين العام للمجمع الشيخ محمد الحبيب بن الخوجة، يعرض عليه مقاطعة هذه البضائع من أمتنا، فإذا بعث عدد كبير من الأفراد يطالب بهذا، فأعتقد أن المجمع سيضطر لبحث هذه القضية إن شاء الله.

 

 

 

مشاهد من قطر:
لماذا لا تبدأ فضيلتك من هنا من دولة قطر لعمل اتحادات أو نقابات لعلماء المسلمين؟

القرضاوي:
نبحث، نحاول، فقطر والحمد لله بلد قوي من حيث الكيف ولكنه محدود، ولكن ممكن فلنحاول، فالمؤتمر الإسلامي إن شاء الله سينعقد هنا بالرغم من هذا، فليكن هذا ولعلنا نبحث هذا مع المسئولين في قطر، وليكن منطلقاً جديداً من منطلقات قطر، فقطر لها منطلقات ليست لغيرها، كمسألة الإنترنت وخدمة الإسلام عن طريقه مشروع رائد، وهو يعتبر مشروعاً كبيراً تبنته قطر، فلا مانع أن تتبنى قطر انعقاد وإنشاء اتحاد علماء الإسلام ويكون فيها انعقاد مجلسه الأول، عسى أن يبحث هذا الأمر وهو أمر جيد.

 

 

 

مشاهد من الجزائر:
عن الأديان السماوية، هل يوجد أديان سماوية في ظل وجود الإسلام؟

القرضاوي:
هناك أديان سماوية وهي التي أصلها سماوي، ولها كتاب سماوي مثل اليهودية أصلها توراة والمسيحية أصلها إنجيل وهذه نبيها موسى وهذه عيسى ونحن نؤمن بكتابيهما ونؤمن بهما لذلك الإسلام أجاز مؤاكلتهم ومصاهرتهم بشروط معينة (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) ليس معنى هذا أننا نقر كتبهم، فأديانهم وكتبهم حرّفت لذلك نعتبرهم كفاراً، وإن كانوا أهل كتاب، هم الذين كفروا من أهل الكتاب، هم ليسوا مشركين هم كفروا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا في الله ما لا يجوز أن يقال، فقال النصارى المسيح ابن الله وأن الله ثالث ثلاثة وأن الله هو المسيح ابن مريم، لذلك القرآن كفّرهم، ومع هذا القرآن جعل لهم منزلة خاصة، وأجاز للإنسان أن تكون زوجته وربة أولاده نصرانية وأحماؤه نصارى.

 

 

 

مشاهد من بريطانيا:
ما موقفنا من مقاطعة البضائع الإسرائيلية والبريطانية والأمريكية، فما موقفنا ونحن نعيش هنا في بريطانيا؟

القرضاوي:
يستطيع وهو في بريطانيا أن يشتري بضائع من بلاد أخرى، طبعاً غير الأشياء الضرورية كالأكل والشرب، فعندما ذهبت لبريطانيا وجدت بضائع كثيرة صنع كوريا واليابان، فيستطيع أن يقاطع البضائع البريطانية وهو في بريطانيا، فنحن لا نستطيع أن نقول لمن يعيش في بريطانيا وأمريكا اتركها وعد، فالبعض اكتسب جنسياتهم والبعض لا يستطيع أن يعود لبلاده وبعضهم هم من أهل البلاد أصلاً، فوجودهم لابد منه، أما ما تقتضيه الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدر.

 

 

 

المقدم:
سؤال من مشاهد من بريطانيا يعمل كطبيب للأمراض النفسية، ويقول أن كثير من المرضى النفسيين يلجئون للانتحار، فهل يجوز اللجوء لرجال الدين المسيحيين لمحاولة رد هؤلاء وإقناعهم بالرجوع عن الانتحار؟

القرضاوي:
يجوز إن كان سينفع إنساناً، ويجوز أن ينتفع برجال الدين المسلمين، لأنه وجد أن الدين هو المرجع الأخير لحماية الإنسان من الأمراض النفسية، وألف في ذلك الدكتور هنري لنك كتابه العودة إلى الإيمان أنه لا ملاذ للإنسان غير الإيمان، وهو نفسه كان ملحداً وعاد إلى الإيمان عن طريق مرضاه.

 

 

 

عودة الى الصفحة السابقة ((حلقات من برنامج "الشريعة والحياة" ..))

عودة الى الصفحة السابقة "محطات دينية"